محمد بن جرير الطبري

71

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لم يدع بالبذ من ساكنه * غير أمثال كأمثال ارم ثم اهدى سلما بابكه * رهن حجلين نجيا للندم وقرأ توفيل طعنا صادقا * فض جمعيه جميعا وهزم قتل الأكثر منهم ونجا * من نجا لحما على ظهر وضم ذكر خبر المعتصم مع العباس بن المأمون وفي هذه السنة حبس المعتصم العباس بن المأمون وامر بلعنه . ذكر الخبر عن سبب فعله ذلك : ذكر ان السبب كان في ذلك ان عجيف بن عنبسة حين وجهه المعتصم إلى بلاد الروم ، لما كان من امر ملك الروم بزبطره مع عمرو بن اربخا الفرغاني ومحمد كوته ، لم يطلق يد عجيف في النفقات كما أطلقت يد الافشين ، واستقصر المعتصم امر عجيف وافعاله ، واستبان ذلك لعجيف ، فوبخ عجيف العباس على ما تقدم من فعله عند وفاه المأمون حين بايع أبا إسحاق وعلى تفريطه فيما فعل ، وشجعه على أن يتلافى ما كان منه . فقبل العباس ذلك ، ودس رجلا يقال له الحارث السمرقندي ، قرابه عبيد الله بن الوضاح - وكان العباس يأنس به ، وكان الحارث رجلا أديبا له عقل ومداراه - فصيره العباس رسوله وسفيره إلى القواد ، فكان يدور في العسكر حتى تالف له جماعه من القواد ، وبايعوه وبايعه منهم خواص ، وسمى لكل رجل من قواد المعتصم رجلا من ثقات أصحابه ممن بايعه ، ووكله بذلك ، وقال : إذا أمرنا بذلك ، فليثب كل رجل منكم على من ضمناه ان يقتله ، فضمنوا له ذلك ، فكان يقول للرجل ممن بايعه : عليك يا فلان ان تقتل فلانا ، فيقول : نعم ، فوكل من بايعه من خاصه المعتصم بالمعتصم ومن خاصه الافشين بالافشين ، ومن خاصه اشناس باشناس ، ممن بايعه من